اسماعيل بن محمد القونوي
187
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فرد من أصناف غرضه دفع توهم التكرار أي لا تكرار فيه إذ الفرق بين الكثرة والشمول واضح وأحدهما لا يغني عن الآخر والمعنى أنبتنا شيئا كثيرا هو كل زوج فمن بيانية أو شيئا كثيرا من كل زوج فمن ابتدائية أو المراد كثرة إفراد كل صنف فمن تبعيضية لكن كثرة الأنواع أدل على القدرة إلا أن يقال لما كان المراد كثرة إفراد كل صنف يستلزم كثرة الأنواع فكم لتكثير الإفراد وكل لإحاطة الأصناف وهذا الاحتمال راجح . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 8 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) قوله : ( أي في إنبات تلك الأصناف أو في كل واحد على أن منبتها « 1 » تام القدرة والحكمة وسابغ النعمة والرحمة ) أي في إنبات تلك الأصناف يعني المشار إليه الإنبات ولذا أفرد اسم الإشارة وكون المشار إليه أزواجا وتوحيد اسم الإشارة لاتحادها في المقصود كان الكل آية واحدة تكلف وإن كان وجها صحيحا كما مر مثله في وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [ الفرقان : 74 ] على أنه لا يكون المشار إليه أزواجا بل زوجا لأن المفرد الداخل عليه حرف الاستغراق بمعنى كل فرد لا مجموع الافراد واسم الإشارة بعدها يكون مفردا كالضمير والصفة فإنه امتنع وصفه بالجمع « 2 » فالإنبات في كلام المص إما بمعنى المصدر أو الحاصل بالمصدر وهو المنبت هذا هو الظاهر إذ الآية الممكن الحادث وأما إيجاده فكونه آية غير متعارف وإن كان صحيحا فإن الاستدلال بالأمور الموجودة الممكنة . قوله : ( في علمه وقضائه ) توجيه لصيغة الماضي ولو كان المراد إخبار حالهم في الواقع لقيل وأكثرهم كافرون « 3 » والقول بزيادة كان ضعيف « 4 » وعلم منه أيضا أن حالهم في والمراد بها الأصناف هذا ففائدة الجمع التكميل إذ لو اقتصر على أحدهما لم يعلم المعنى الآخر . قوله : أن في إنبات تلك الأصناف أو كل واحد منها لآية على أن منبتها تام القدرة والترديد بأو إشارة إلى جواب سؤال عسى يورد ههنا وتقرير السؤال أن الكثرة المستفادة من كلمتي كم وكل تقتضي أن يقال الآيات على صيغة الجمع دون آية على صيغة الوحدة فأجاب رحمه اللّه بوجهين أحدهما أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر أنبتنا فكأنه قال إن في ذلك الإنبات لآية عظيمة على كمال قدرة اللّه تعالى وثانيهما أن يكون إشارة إلى كل واحد من تلك الأزواج فالمعنى أن في كل واحد منها لآية فهو مثل قوله في هذه السورة : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] والمعنى أن كل واحد منا رسول رب العالمين وعلى كل من الوجهين تنكير آية للتعظيم كما أشار إليه أي إلى كون التنكير للتعظيم صاحب الكشاف بقوله فكأنه قال إن في ذلك الإنبات آية أي آية .
--> ( 1 ) الأولى خالقها وموجدها إذ إطلاق المنبت عليه تعالى ليس بمعلوم من الشرع . ( 2 ) وتمام البحث في المطول في قوله ولا تنافي بين أفراد الاسم . ( 3 ) أشار إلى أن القليل منهم مؤمنون فظهر ضعف ما قيل في صدر السورة من أن المراد منهم من كان في علم اللّه تعالى كافرا على إطلاقه . ( 4 ) لظهور فائدته فلا صحة لزيادته .